Skip to content
The ConsciousLibrary

Chapter 3 of 9

القَولُ في أصْنَافِ الطَّالبْين

ولما شفاني الله من هذا المرض بفضله وسعة جوده ، أنحصرت أصناف الطالبين عندي في أربع فرق:

المتكلمون: وهم يدَّعون أنـهم أهل الرأي والنظر.

الباطنية: وهم يزعمون أنـهم أصحاب التعليم والمخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم.

الفلاسفة: وهم يزعمون أنـهم أهل المنطق والبرهان.

الصوفية: وهم يدعون أنـهم خواص الحضرة وأهل المشاهدة والمكاشفة.

فقلت في نفسي: الحق لا يعدو هذه الأصناف الأربعة ، فهؤلاء هم السالكون سبل طلب الحق ، فإن شذَّ الحق عنهم ، فلا يبقى في درك الحق مطمع ، إذ لا مطمع في الرجوع إلى التقليد بعد مفارقته ؛ و( من ) شرط المقلد أن لا يعلم أنه مقلد ، فإذا علم ذلك انكسرت زجاجة تقليده ، وهو شعب لا يرأب ، وشعث لا يلم بالتلفيق والتأليف ، إلا أن يذاب بالنار ، ويستأنف له صنعة أخرى مستجدة. فابتدرت لسلوك هذه الطرق ، واستقصاء ما عند هذه الفرق. مبتدئاً بعلم الكلام. ومثنياً بطريق الفلسفة ، ومثلثاً بتعلم الباطنية ، ومربعاً بطريق الصوفية.

* *

Use the ← → keys to move between chapters.

القَولُ في أصْنَافِ الطَّالبْين · Deliverance from Error — Al-Ghazali · The Conscious Library