Chapter 2 of 4
أيها الولد · 2
وقال رسول الله ﷺ لرجل من أصحابه: "يا فلان ….لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع صاحبه فقيرا يوم القيامة".
أيها الولد
"ومن الليل فتهجد به" أمر ، "وبالأسحار هم يستغفرون" شكر ، "والمستغفرون بالأسحار" ذكر.
قال رسول الله ﷺ: " ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى صوت الديك ، وصوت الذي يقرأ القرآن ، وصوت المستغفرين بالأسحار ".
وقال سفيان الثوري: ان لله تعالى ريحا تهب بالأسحار تحمل الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبار.
وقال أيضا " إذا كان أول الليل ينادى مناد من تحت العرش: ألا ليقم العابدون ، فيقومون ويصلون ما شاء الله ، ثم ينادى مناد في شطر الليل: إلا ليقم القانتون ، فيقومون ويصلون إلى السحر ، فإذا كان السحر ينادى مناد: ألا ليقم المستغفرون ، فيقومون ويستغفرون ، فإذا طلع الفجر ينادى مناد:ألا ليقم الغافلون ، فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم.
أيها الولد
روى فى بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه أنه قال: يا بنى.. لايكونن الديك أكيس منك، ينادى بالأسحار وأنت نائم.
ولقد أحسن من قال شعرا
لقد هتفت فى جنح ليل حمامة
على فنن وهنا وإنى لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا
لما سبقتنى بالبكاء الحمائم
وأزعم أنى هائم ذو صبابة
لربى فلا أبكى وتبكى البهائم
أيها الولد
خلاصة العلم: أن تعلم أن الطاعة والعبادة هى؟
اعلم أن الطاعة والعبادة متابعة الشارع فى الأوامر والنواهى بالقول والفعل، يعنى: كل ما تقول وتفعل، وتترك قوله وفعله يكون بأوامر الشرع، كما لو صمت يوم العيد وأيام التشريق تكون عاصيا، أو صليت فى ثوب مغصوب- وان كانت فى صورة عبادة- تأثم.
أيها الولد
ينبغى لك أن يكون قولك وفعلك موافقا للشرع، إذ العلم والعمل بلا اقتداء الشرع ضلالة، وينبغى لك ألا تغتر بشطح الصوفية وطاماتهم، لأن سلوك هذا الطريق يكون بالمجاهدة وقطع شهوة النفس وقتل هواها بسيف الرياضة ، لا بالطامات والترهات.
وأعلم ان اللسان المطلق والقلب المطبق المملوء بالغفلة والشهوة علامة الشقاوة، فإذا لم تقتل النفس بصدق المجاهدة لن يحيى قلبك بأنوار المعرفة.
ولقد وجب على السالك أربعة أمور:
أول الأمر: اعتقاد صحيح لا يكون فيه بدعة.
والثانى: توبة نصوح لا يرجع بعده إلى الذلة.
والثالث: استرضاء الخصوم حتى لا يبقى لأحد عليك حق.
والرابع: تحصيل علم الشريعة قدر ما تؤدى به أوامر الله تعالى.
ثم من العلوم الآخرة ما يكون به النجاة.
قال الشبلى أن الرسول قال: " اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها ، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل للنار بقدر صبرك عليها"
أيها الولد
إن حاتم الأصم كان من أصحاب شقيق البلخى رحمة الله تعالى عليهما، فسأله يوما قال: صاحبتنى منذ ثلاثين سنة ما حصلت؟
Use the ← → keys to move between chapters.